ارسل (م.د) الى افتح قلبك يقول:

ترردت في ارسال مشكلتي لأنها بخصوص زوجتي, وأخاف أن تتحيزي لها يا دكتوره و تتهميني أنا بالخطأ, لكني أثق في رأيك لهذا ساحكي لك, انا انسان متدين و الحمد لله, واتقرب من الله بكل السبل, أعمل في شركة جيده, ومجتهد في عملي جدا, ومحبوب من كل الموظفين, زوجتي تعمل معي في نفس الشركه, المشكله هي انها محظوظه جدا بشكل لا يتناسب مع عملها أو جهدها اطلاقا, فأولا هي كانت تسكن في منطقه شعبيه و مزدحمه, لكن بعد زواجها بي انتقلت للعيش في منطقه أفضل بكثير, ثانيا انها بالرغم من انها اقل كفاءه مني في العمل (وذلك باعترافها) الا انها نقلت الى مكتب رئيس مجلس الاداره, وبعد فتره بسيطه تم ترقيتها الى مديرة مكتبه, وبالتالي أصبحت افضل وضعا و مرتبا و امكانياتا مني بكثير, اشترت موبايل جديد و لاب توب و سياره بالتقسيط, بينما انا اضطررت الى العمل في وظيفه آخرى مسائيه لرفع مرتبي.

أضف الى هذا كله انها انسانه بعيده تماما عن ربنا, تكاد تكون لا تقوم بالفرائض, ودائما تطلب مني مساعدتها و تعليمها لتصبح افضل في امور دينها, المشكله الآن أني مهما كانت نفسي قويه, الا اني أشعر أني مظلوم الى جوارها, فكيف يجازيها الله بتقصيرها في عبادته, وفي عملها و في حقي احيانا, بكل هذه المكافئات, بينما اشقى انا من أراعيه و اجتهد وأكافح ليل نهار؟, والدتي تقول لي لا تنخدع بالمظاهر, و ربنا يمهل ولا يهمل, لكني فعلا حزين ومحبط وأشعر بأن كل ما افعله لاقيمة له بجانب ماهي فيه.

و الى ( م) اقول:

طالما انت ارتضيت ان تسمع رأيي يا أخي فارجوك تقبله, وتأكد اني سأكون حياديه تماما فيما اقول, اولا قد يكون لك الحق في ان تشعر بالاحباط و الحزن بسبب انك لا تجني ما يقابل جهدك و اجتهادك , سواء في العمل او في الحياه عموما, لكن أنت رجل متدين و تعرف أكثر مني أن الدنيا دار عمل و ليست دار جزاء, يعني كم من أناس اجتهدوا و اخلصوا و صدقوا الله في كل حياتهم, لكنهم عاشوا و ماتوا فقراء مغبونون لا أحد يعرف عنهم شيئا,لكننا نحن كبشر لا نعرف ما اخفي لهم من قرة عين, فربما لا يجازيك الله حق قدرك في الدنيا ليفيض عليك بالعطايا في الآخره, أو ربما سيجازيك في الدنيا ايضا, ولكن لاحقا, فقد يؤخر الله الفرج عن عبده ليبتليه ايصبر ام يجزع, أليس كذلك؟.

ثانيا اعتب عليك في (غيرتك) من زوجتك, وان كنت أتفهمها, فقد تضيق بزميل لك تشعر انه اخذ ما تستحق أنت, لكن اذا كان هذا الزميل هو زوجتك, فربما تضيق اكثر, هذا ما اعتاده و تربى عليه (الرجل الشرقي) للأسف, في حين انه من الممكن النظر الى الأمر من وجهة نظر آخرى, وهي أنه بترقي زوجتك و ارتفاع مكانتها الماديه و الاجتماعيه نفع و مصلحه لبيتك و لأولادك, فمن المؤكد انك ستفخر بأن تكون أم اولادك شخصيه لها مكانتها, وهم أيضا سيفخرون بذلك, كذلك زيادة دخلها من المؤكد أنها ستعود بشكل ما على البيت و الأولاد, حتى وان كان في بند الرفاهيات التي لم تكن موجوده من قبل, اذا فالأمر يدعو الى الفرح و ليس الى الاغتمام والاحباط.

ثالثا أنت تفعل ماهو أكبر من ذلك يا أخي دون ان تدري, أنت (تمن) على زوجتك بأنك اسكنتها في سكن أرقى و رفعت من شانها بعد ارتباطها بك, هذا أمر يحمد لك ولا شك, لكن لا يحق لك ان تعتبر نفسك متفضلا عليها بذلك, فأنت كزوج و رب اسره مسئول عن رفع مستوى معيشة اسرتك قدر استطاعتك, و زوجتك بزواجك منها اصبحت من اسرتك, فلا يحق لك أن تعايرها بانك أنت السبب في رفع مستواها, كما أن هذا هو الوضع الطبيعي و المنطقي, ان يكون الزوج أعلى في المستوى من الزوجه ان لم يكونا متكافئان, اذا هذا ليس بجديد ولا بغريب.

رابعا لماذا تنتظر زوال النعمه من زوجتك, وتصبرك والدتك بأن الله يمهل ولا يهمل؟, لماذا لا تقول انه ربما يجازيها الله بالخير لسبب ما أنت لا تعرفه, كأن يكون قلبها صافي ولا تحمل ضغينه لأحد, أو أنها تحسن معاملة والديها, أو أنها تشعر بالذنب و التقصير نحو ربها و تحاول فعل المزيد, أو أي سبب آخر, المهم أننا عباد و ليس لنا ان نحكم على عباد أمثالنا بأنهم يستحقون او لا يستحقون, ابعد عن ذهنك فكرة ترقب زوال النعمه من زوجتك و انتقام ربك منها, وابدلها بدعوه مخلصه أن يفيض الله عليك و عليها من كرمه, وأن يديمها نعمه عليكما أنتما الاثنان, ولما لا ؟ فهذا ليس على الله بعزيز.

أتفهم تماما ما يعتريك من مشاعر متناقضه, ولكني أرى انك في حاجه الى أن تغلب الجانب (الخير الطيب) فيك, وان تستمر في اجتهادك والذي حتما ستجازى به, مع تبديل أفكارك السلبيه نحو زوجتك, و التي قد تكون منعت البركه بسببها.